صديق الحسيني القنوجي البخاري

26

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ أي ابتليناه واختبرناه بسلب ملكه قال الواحدي قال أكثر المفسرين : تزوج سليمان امرأة من بنات الملوك فعبدت الصنم في داره ، ولم يعلم بذلك سليمان ، فامتحن بسبب غفلته عن ذلك وقيل : إن سبب الفتنة أنه تزوج سليمان امرأة يقال لها جرادة وكان يحبها حبا شديدا فاختصم إليه فريقان أحدهما من أهل جرادة فأحب أن يكون القضاء لهم ، ثم قضى بينهم بالحق . وقيل السبب أنه احتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يقضي بين أحد ، وقيل إنه تزوج جرادة هذه وهي مشركة لأنه عرض عليها الإسلام فقالت : اقتلني ولا أسلم . وقال كعب الأحبار : إنه لما ظلم الخيل بالقتل سلب ملكه ، وقال الحسن إنه قارب بعض نسائه في شيء من حيض أو غيره . وقيل إنه أمر أن لا يتزوج امرأة إلا من بني إسرائيل فتزوج امرأة من غيرهم . وقيل إن سبب فتنته ما ثبت في الحديث الصحيح « أنه قال : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تأتي كل واحدة فارس يقاتل في سبيل اللّه ، ولم يقل إن شاء اللّه » « 1 » وقيل غير ذلك والمصير إلى الحديث متعين . قال النسفي وأما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان فمن أباطيل اليهود انتهى ، أقوال حديث الخاتم أخرجه النسائي وغيره وقواه السيوطي كما سيأتي فكونه من أباطيل اليهود ليس على ما ينبغي ثم بين سبحانه ما عاقبه به فقال : وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً قال أكثر المفسرين هذا الجسد الذي ألقاه اللّه على كرسي سليمان هو شيطان اسمه صخر ، وكان متمردا عليه غير داخل في طاعته . ألقى اللّه شبه سليمان عليه ، وما زال يحتال حتى ظفر بخاتم سليمان وذلك عند دخول سليمان الكنيف لأنه كان يلقيه إذا دخل الكنيف فجاء صخر في صورة سليمان فأخذ الخاتم من امرأة من نساء سليمان فقعد على سرير سليمان ، وأقام أربعين يوما على ملكه ، وسليمان هارب كان ملكه مرتبا على لبسه ، فإذا لبسه سخرت له الجن والإنس والرياح وغيرها وإذا نزعه زال عنه الملك .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأيمان باب 3 ، والكفارات باب 9 ، ومسلم في الأيمان حديث 25 ، والنسائي في الأيمان باب 40 ، 43 ، وأخرجه بلفظ : « لأطيفنّ الليلة على سبعين امرأة » مسلم في الأيمان حديث 24 .